Welcome to Astra Starter Templates. This is your first post. Edit or delete it, then start blogging!
Starting from $347
New Autumn
Collection
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor ut labore et dolore.

الحب وحده لايكفي
رواية
الحب وحده
اليكفي
سلام الحاج
الطبعة األولى
1447-2025
2
: اهدا
ءني ما التي عل ّ مت … التي قاومت كثيرً ا ولم تنكسر، إلى خيباتي … إلى نفس
ي كاية. الذين كانوا الضوء في عتمة الح … لم تعل ّ مه األيام، وإلى أصدقائي
المقدمة :
م، التضحيات ومرارة الخيبات، وبين مفترقات اختيارات ال ترح في زحا
م ن الحب وحده… ال يكفي. أ — لو متأخرين و — ندرك
فوز ي نُساق في رحلة غامضة داخل دهاليز القلب وتقل ّ بات العقل، حيث ال
من يحب أكثر، وال ينجو من يصدق أكثر.
فهل تملك القلوب ما يكفي من القوة لتنتصر
؟ للحب النجاة… حين يكون الواقع هو أول من يخونه؟ وهل يُكتب
3
األول الفصل 📖
كانت بيروت تمطر ذلك المساء، والناس يركضون تحت المظالت، كأن
المدينة نفسها تبكي.
في أحد المقاهي الصغيرة قرب ساحة ساسين، جلست سلمى وحدها، تكتب
ن م أسود قديم. بجانبها كوب قهوة يبرد بهدوء، وصفحة مفتوحة في دفتر
ترفرف بنسمة رطبة. ” عندما كنا أصدقاء “ رواية
كانت تكتب عن الحب، لكنها ال تعيشه
.لى ببطء، وع … ولم تكن تعلم أن الحب، في تلك اللحظة، كان يقترب منه
ا قدمي رجل غريب.
اجة ن موعد عمل أ ُ لغي، وح دخل يوسف المقهى هربًا من المطر، عالقً ا ب
ي إلى كوب قهوة يعيد له بعض التوازن.
ل ب رآها من بعيد، فشعر بشيء غير مألوف: ليس انجذابًا لحُسنها فقط،
لهدوئها، لطريقتها في اإلمساك بالقلم، للشرود في عينيها.
كأنها تكتب عن شيء لم يحدث بعد
.
تردد، ثم اقترب
. هل تسمحين؟ –
دون ابتسامة، فقط نظرة تقييم سريعة. رفعت رأسها ببطء،
4 سلمى. – يوسف. … شكرً ا – المقعد ليس محجوزً ا، تفضل. –
فيًا لخلق لم يكن هناك داع ٍ لتبادل مزيد من العبارات. الصمت بينهما كان ك
ا نوع غريب من الراحة.
ا. طلب يوسف قهوته، وأخرج دفترً ا صغيرً ا من حقيبته. كأنه يعكس فعل
ه أهرب من الواقع قليال ً . – وأنتِ؟ … م أفكارً ا أرس – تكتب؟ –
ما أفعله أيضًا، لكني كنت أظنني الوحيد. هذا بالضبط – ضحك يوسف. ألول مرة منذ أيام
.
ا لم تبادال ابتسامة. وللمرة األولى منذ زمن، شعرت سلمى أن هناك شخصً
يحاول كسر وحدتها، بل شاركها فيها.
وفصل موجع ٍ … سيكون بداية لفصل جميل لم تكن تعلم أن هذا اللقاء
الحقً ا.
5
الماضي أسرار : الثاني الفصل
وكذلك القلوب. … الليل ال يُخبر كل أسراره دفعة واحد
ة
هى. بعد أسبوع من لقائهما األول، أصبح يوسف يمر يوميًا على ذلك الم
قتعده بالحضور. لم يكن يسأل سلمى إن كانت ستكون هناك، ولم تكن
دون اتفاق. لكنهما كانا يجتمعان كأن شيئًا ما يدفعهما للقاء في الوقت ذاته،
ومع كل فنجان قهوة، كانت تتكشّف طبقات خفية من حياتيهما، كأنهم
ا يقرآن كتابًا سريًا سطرً ا بسطر
.
هل أحببت من قبل؟ – في أحد تلك اللقاءات، سألته سلمى فجأة
: وكنت أظنها األخيرة. … نعم. مرة واحدة فقط – ال: سكت، طويالً. ثم
ق
ت سمها “ليلى”. كنا معًا في الجامعة. كانت ذكية، طموحة، لكنها كان ا – صمتها دعاه للمتابعة
. خطئًا. لكني كنت م … ت أظن أن الحب كفيل بتغيير اإلنسان ألني كن – ولماذا بقيت معها؟ – ترى أن الحب ضعف. كلما اقتربت منها، صدّتني أكثر.
رفعت سلمى حاجبيها
.
6 كنه يكشفه فقط. الحب ال يغيّر أحدًا. ل –
كان يجب أن ألتقيكِ قبل ليلى. – ضحك يوسف، لكنها كانت ضحكة حزينة
.
قالها كأنه ال يعنيها، لكنها شعرت بارتعاشة خفيفة في قلبها
. قِ بوالدي أبدًا. تمنيت لو لم ألت … وأنا – ثم همست
:
وديكتاتورً ا عاطفيًا في الوقت ذاته. … اعرً ا أبي كان ش – ماذا تقصدين؟ – باستغراب. نظر إليها
ان يحبنا بطريقته، لكنه كان يفرض علينا كيف نعيش، كيف نحب، من ك – تنهّدت، وتابعت
: بوة. نختار، حتى القصائد التي أكتبها، كان يريد أن يُصادرها باسم األ
ساد صمت ثقيل
. ا في عيني سلمى وجع قديم، ال عالقة له به. يوسف فهم فجأة لما
ذوجع من الطفولة، من بيت الحب فيه مشروط، والحنان فيه مقرون
بالخوف.
ليس من الحب، بل من أن أفقد نفسي فيه. … ذلك أنا أهرب كثيرً ا ل – ثم همست
:
ون أن يأخذك من نفسك
؟وإن وجدت ِ من يحبك د
رد ّ يوسف بهدوء:
سأبقى
.
…حينها
تلك الليلة، لم يكونا حبيبين. لم يكونا عاشقين
.كانا فقط إنسانَين، يبوحان بما يُخفيه الجميع خلف األقنعة.
في
لكن القدر، في صمته الماكر، كان يجهز لهما ما لم يُكتب في دفاتر
اللقاءات الهادئة.
7
8
يتفتح حب : الثالث الفصل
دة مرت ثالثة أسابيع على لقائهما األول، وكل يوم كان يضيف طبقة جد
يربة إلى شيء لم يعلنا اسمه بعد، لكنه كان ينمو، ببطء، مثل وردة في ت
خائفة.
سلمى بدأت تكتب قصائد جديدة، مختلفة. لم تعد تكتب عن الغياب
والخسارة، بل عن اللقاء والدهشة.
ح يختلق األعذار ليؤجل مشاريعه فقط ليجلس معها أما يوسف، فقد أص
ب ساعة أطول
. دون أن يقفزا. … كانا يقتربان من حافة االعترا
ف
ني.” “اكتب فيه أفكارك، أو اكتب ع – وفي أحد األيام، أهدته دفترا ً صغيرا ً بغالف جلدي أزرق
. وال كلمة خارجة.” “سأكتبه كله عنك، – قالت له بجرأة طفيفة، وعيناها ال تنظران في عينيه
.
كنه ل ضحكت. كان هذا أوّل وعدٍ رومانسي بينهما. لم يكن الحب قد نُطق،
كُتب دون حروف.
مرت األيام، وتعددت اللقاءات
. مرةً على كورنيش البحر حيث الهواء كان يشتبك بشعرها
،
9
ومرةً في معرض فني حيث كانت تعلق على كل لوحة بكلمات تُشبه
مأخوذً ا. الشعر، فيصمت يوسف
“أريدك أن تلتقي بأهلي.” – ثم جاء يومٌ مهم
:
قالها يوسف بخجل، كأنها خطوة كبيرة جدًا بالنسبة له
. لكن ال تتوق ّع ترحيبًا حارً ا. أنا ال أجيد األحاديث الصغيرة.” ” – سلمى سكتت قليال ً ، ثم هزّت رأسها إيجابًا
. وفي مساء الجمعة، ذهبت معه إلى بيت العائلة
.سة بلتها والدته بتحفّظ أنيق، ووالده بابتسامة مشروطة. كانت جل است
ق قصيرة، لكنها مليئة بالمالحظات المباشرة وغير المباشرة:
ني يوسف يحتاج زوجة تساعده، ال فتاة تحل ّق في القصائد.” “اب – استقرارً ا؟” … ل تكتبين الشعر فقط؟ أال تفكرين في عمل أكثر “ه –
ط ضد همت جيدًا أن حبها له سيكون معركة، ليس فق سلمى لم تردّ. لكنها
ف بل ضد األحكام الجاهزة. … الخوف
فك أحد.” “أنا معك، ولن أسمح أن يخي – كثر أيضًا.” أ لكني خفت … “أحببتك أكثر – حين خرجا، قالت له بهدوء
:
تلك الليلة، كتبت سلمى في دفترها
:
أشعر أن
ي”هذا الرجل وعدني بأن يحارب معي، ال ضدي. وألول م
…رة
لست وحدي.”
دًا، ال تُبقي على الوعود كما هي
.لكن األيام، كما تعلم جي
حين يصطدم بالواقع
…بعضها يتآكل
10
11
اإلنذار عالمات : الرابع الفصل
ثم ترتجف … كل قصة حب تبدأ بنب
ضق ًّ ا ال صدع ٍ يُهمل، قد يصبح ش وألن القلوب ليست بيوتًا محصّنة، فإن أول
يُرمّم.
أسابيع على زيارة سلمى لبيت يوسف مرت
ال صراخ، ال خالف، فقط … ومنذ ذلك اليوم، بدأت تالحظ شيئًا يتغي
ر صمت أطول، وانشغال أعمق
.
يوسف غارق في مشروع جديد مع شركة كبرى. ساعات عمله امتدت من
النهار إلى منتصف الليل.
ويعد. … ويبرر … كان يعتذ
ر لكن الوقت، رغم كل شيء، ال يُعوض
.
رسائلها صارت تُقرأ بال رد
. مكالماتها تُؤجل بدعوى االجتماعات
.وكانت تبتسم في وجهه، لكنها في داخلها كانت تكتب قصائد عن “من
ينتظرون بال فائدة”.
في إحدى الليالي، جلست في المقهى الذي جمعهما أول مرة، وحدها
. تعب، تشعر كأن شيئًا ينطفئ دون أن تمسه. قلبها
م وبينما كانت تقلب صفحات دفترها، جاء صوت مألوف من الخلف
:
12 “سلمى؟” –
رفعت رأسها، فوجدت رامي، صديقها من الجامعة
. كان كما هو: بوجهه الخفيف، وصوته الساحر، ونظرته التي تُشبه رجال ً
يعرف ماذا يريد
. و كما لو أنك تظن نفسك الحل لكل النساء!” تبد … “وأنت – ينة أكثر من المعتاد.” ن شاعرة حز “لم أركِ منذ سنوات! تبدي –
عض القلوب تُهدر في انتظار من ال يشعر.” ب فقط أظن أن “ال، – ضحك
.
لم ترد، لكنها ابتسمت رغم نفسها
.
ان ك جلس معها، وتحدثا عن الجامعة، عن أيام الطيش، وعن قصائدها التي
ة دون أن يخبرها. يقرؤها خفي
وهذا أربكها. … شعرت فجأة أنه يسمعها أكثر مما يفعل يوسف مؤخرً
ا
حين عاد يوسف من العمل في تلك الليلة، أرسل لها رسالة
: آسف على التأخير.” … “اشتقت ل
ك ردّت عليه بعد نصف ساعة
: ال تقلق.” … “أنا بخي
ر
وال مع من. … لكنها لم تخبره أين كان
ت
التالي، كتبت في دفترها
:وفي اليوم
“أحيانًا ال نخطئ، لكننا نُخطئ ألننا نُهمل.
حببنا.”
أحيانًا ال نخون، لكننا نبدأ بالخيانة حين نصغي لصوت غير الذي أ
…لم تكن قد خانته بعد
لكنها بدأت تنظر باتجاه الباب اآلخر.
13
14
الماضي حضن في : الخامس الفصل
ى. في كل امرأة نقطة ضعف تُشبه شرفة تطل منها على ما ظنّت أنه انت
ه كان تلك الشرفة بالنسبة لسلمى. … ورام
ي
كانت تعرف أنه ال يشبه يوسف، ال في هدوئه، وال في عمقه، وال في
نقائه.
لجزء الذي ا… لكنها أيضًا كانت تعرف أن شيئًا فيه يُغري جزءً ا قديمً ا منه
ا يُرى، ال أن يُنتظر. كان يحب أن
في مساء خريفي دافئ، دُعيت سلمى إللقاء قصيدة في أمسية أدبية
.ور لم تخبر يوسف؛ لم يكن متفرغًا، ولم تكن راغبة في تفسير ذلك الش
ع الجديد بالغربة بينهما.
ارتدت فستانًا أسود بسيطً ا، وذهبت بصمتها وقصيدتها
.جالسًا في الصف األول، وما إن صعدت إلى المنصة، حتى رأت رامي
يبتسم كأنها كتبت القصيدة له وحده.
وتذوب” … ألقت نصًا بعنوان: “امرأة تنتظ
ر صوتها كان هادئًا، لكنه مشحون بالخذالن، والحنين، واالرتباك
.
وحين انتهت، كان أول من صفق هو رامي
. أن صوتك أجمل من كل ما تكتبين.” “أخبرتك ذات مرة – وقف واقترب منها بعد األمسية، يحمل وردة بيضاء
.
15 لكني كنتُ خائفًا أن تُحبيني أكثر مما أستحق.” … لعكس ا “بل – السبب لم تعدّني يومً ا كاتبة حقيقية.” “وربما لهذا –
ابتسمت بحذر
.كانت تعلم أن رامي، رغم كل شيء، يملك قدرة ساحرة على أن يُشعر
المرأة بأنها مرآة نادرة.
ف ، كانت تتوق إلى أن يُراها أحد، وسط خيبات يوس وسلمى، بكل ثباته
ا الصامتة.
“رامي. صديق قديم.” – “ومن هذا الشخص الذي كان معك؟” – “لم أظن أنك ستكون مهتمً ا.” – ما كنتِ تخبريني؟” … كِ من األمسية “رأيت صورً ا ل – في اليوم التالي، فتحت يوسف حديث ً ا باردًا
:
أنتِ ال تدينين لي بشيء، لكن أرجوكِ، ال تجعليني أبدو غريبًا عن ” – بنبرة خافتة: صمت يوسف لحظات، ثم قال
عالمك.
“
نظرت إليه طويال ً
. كان الرجل الذي أحبّته، وما زالت
، بينهما. لكنها شعرت فجأة أن الحب، دون انتباه، لم يعد كافيًا لردم الهو
ة
وفي دفترها، كتبت تلك الليلة
:
…”الخيانة ال تبدأ ب
اللمس
بل تبدأ حين نجد من يسمعنا حينما يصمت من نحب.”
16
17
يؤلم الكتمان : السادس الفصل
… الخوف ال يأتي دائمً ا من أن نخسر اآلخ
ر أحيانًا، يأتي من أن نخسر أنفسنا إذا بقينا معه
.غم صار بعيدًا ر كانت سلمى تعيش في دوّ امة: يوسف، الذي أحبته بصدق،
قربه.
ورامي، الذي لم تعد تثق به بالكامل، صار األقرب رغم كل شيء
.
وم. ي لم تكن العالقة مع يوسف قد انتهت، لكن شيئًا منها كان يتآكل كل
ابتعد عن التفاصيل، عن الدفء، عن السؤال
. والتأجيل. … وبدأ يقابل حبها بالصم
ت
خفيف، يعرف متى يظهر، ومتى وفي المقابل، رامي كان حاضرً ا كظلّ ٍ
يغيب.
ذات مساء، بعث لها رسالة
:ين ح… “هل تعلمين كم هو جميل أن يسمعك أحد دون أن يُقاطعك؟ أنا هن
ا سلمى.” … تحتاجين أن تكوني فقط
وألول مرة، لم تحذف الرسالة
.
في تلك الليلة، وبين صفحات دفترها، كتبت جملة واحدة
: مخلصة كما كنت.” ولكني لم أعد … “لستُ خائن
ة
18
وفي اليوم التالي، قررت مواجهة يوسف، ال لتتهمه، بل لتفهمه
. ذهبت إلى مكتبه فجأة، دون موعد
.دخلت بعد أن سمح لها، ووجدته يكتب شيئًا على جهازه، وبدت عليه
عالمات التعب.
صال ً كي يقلق أحدنا من اآلخر.” أ “نحن ال نتحدث – “هل هناك ما يستدعي القلق؟” – عنّا.” … “يوسف، أريد أن أتحدث – مفاجأة جميلة.” … “سلمى – رفع عينيه، وابتسم برهق
.
العمل أخذني، والمشاريع تستهلكني، لكنك … أعلم أني تغيّرت ” – ساد صمت، ثم قال
:… وهل بقي “نحن” أصال ً ؟ أنت لم تعد تسمعني، لم تعد ترى حزني ” – كل ما أفعله هو من أجلنا.” … تعرفين
حين أبتسم.” حتى
“هل هناك أحد آخر في حياتك؟” – تنهّد، كأن كل الكالم كان ثقيال ً
. نظرت إليه بصدمة، لكن لم ترد بسرعة
.
كان ردّ فعلها أبطأ مما يجب، وصمتها أعمق مما يُحتمل
. هو لم ينتظر جوابًا
. وقف وقال بهدوء
:
اج إلى تبرير، وال إلى وقت طويل.
“”الصدق ال يح
تد.
ثم ابتع
م
أ
ال تعرف إن كانت هي السبب،
…حين خرجت من مكتبه، لم تكن تبكي.
لكنها شعرت أنها فقدت شيئًا عزيزً ا
أنه كان قد بدأ بالتالشي منذ زمن وهي فقط لم ترد االعتراف.
…في دفترها كتبت:
“ال أحد يخون فجأة
ونبدأ باالستسالم
…نحن فقط نتوقف عن القتال من أجل من نحب
للصمت.”
19
20
االنفجار : السابع الفصل
… ال أحد ينهار فجأ
ةتُفجّر كل ما –غالبًا تافهة –بل نتحمّل، ونتصبر، ونتجاهل، ثم تأتي لحظة
كتمناه.
مرّت أيام متوترة بعد المواجهة األخيرة
. يوسف لم يتصل، وسلمى لم تبادر
. … كالهما اعتقد أن اآلخر سيتراج
ع لكن الكبرياء كان أقوى من الشوق
.
وفي مساء باهت، كان من المفترض أن يحضرا معًا افتتاح معرض فني
لصديق مشترك.
ا. ويشبه هدوءً ا كاذبً … وصلت سلمى وحدها، في فستانٍ أزرق يشبه البح
ر ومعه امرأة. … وبعد نصف ساعة، دخل يوس
ف
منذ عه كأنها تعرفه كانت شابة أنيقة، تضحك كثيرً ا، وتضع يدها على ذر
ا عمر.
سلمى وقفت مشدوهة. لم تتوقع هذا
. لكنه فعل. … لم يكن يوسف من النوع الذي يُحاول إثارة غيرته
ا
“أهالً سلمى.” – اقترب منها أخيرً ا، بوجه ال يحمل اعتذارً ا وال تفسيرً ا
.
21 “زميلة عمل، اسمها نادين.” – ضيفتك جميلة.” … “أهالً يوسف –
قالها بثقة
. فرصة للهروب؟” “أنا؟ أم أنك كنت تنتظر – همك بعد اآلن؟ أنتِ من فتحتِ الباب أوالً.” “هل هذا ي – “زميلة أم بديل؟” – لكن الغصة في صوتها كانت أوضح من أي كلمة
.
نبرة صوتيهما بدأت تجذب أنظار من حولهم
. الت. وكو لكن لم يكن أحدهما مهتمً ا، فالجراح حين تنزف، ال تُبالي بالبرو
ت أليس كذلك؟” … الية كانت جاهزة “لكن الخطوة الت – !” “رامي كان مستمعًا، ال عاشقً ا – عن عزاءٍ في رجل آخر.” “وأنتِ كنتِ تبحثين – ناديك.” أ “أنت لم تكن هنا حين كنتُ –
سكتت
. ألنها لم تكن تملك جوابًا واضحًا، وال براءة كاملة
.
يوسف. “أنا لم أخنك، – ثم قالت بصوت خافت
: توقف عن االنتظار.” … لكن قلب
ي
ال فائدة من اإلنعاش.
“
…تشعر أن أعظم لوحة في حياتها
…ف
…رد ّ بعد لحظة طويلة:
“وإذا توقف القل
بوغادر.
وهي بقيت واقفة، وسط لوحات الفن
تمزّ قت أمام عينيها.
في الليل، كتبت:
…فننتهي.”
“أحيانًا ال نحتاج ألن نصرخ
…نحبّنا
يكفي أن يصمت من
22
23
الجسد وخيانة القلب خيانة بين : الثامن الفصل
… الخيانة ليست خيانة حين نلمس يدً
ا بل حين نترك قلبًا ينتظر، ويجفُّ ، ويصدّ ِق أننا ما زلنا نُحبه
.
بعد ليلة االنفجار، لم ترَ سلمى يوسف مجددًا
. واحدة. ولم يرسل رسالة … مرّ أسبوع، ثم اثنا
نر أو كأنه كان ينتظر لحظة السقوط ليُبرّ … كأن شيئًا انكسر في داخل
ه انسحابه.
ة عن الوحدة، عن األلم، عن تلك المساف … أما هي، فظلت تكتب القصائ
د التي صارت تسكن بين العاشقين أكثر من الحب ذاته.
هو رامي. … لكن ما لم تكن تحسب حساب
ه
االنفصال الصامت، حامالً معها بعض القهوة ظهر فجأة بعد أسبوع من
وابتسامة فيها شيء من النية، وشيء من الحنين
. “لكن الحب قد يبحث عنكِ .” – “ال أبحث عن حب اآلن يا رامي.” – تقد أنكِ تحتاجين لمن يذكّرك أنكِ تستحقين أن تُحَ بّي.” “أع –
قالها، واقترب أكثر
.
24
دّم. هي لم تتراجع، لكنها أيضًا لم تت
قلت ز نصفها يريد أن يصرخ في وجهه: “أنا ما … كل ما فيها كان متردّدً
ا أحب يوسف”،
والنصف اآلخر، كان جائعًا لحضور ال يخيب
. جلسا في المقهى الذي طالما شاركته مع يوسف
.نها ومع كل رشفة قهوة، كانت تشعر كأنها تخونه بطريقة غير ملموسة، ك
أ تمشي فوق ظله.
ها تعلمين، أنتِ كنتِ دائمً ا تلك المرأة التي تمنيت لو أني لم أترك ” – امي: ثم فجأة قال
ر تضيع.”
بيدك.” … “لكنك ضيّعتني –
“هل يمكن أن أ ُصلح ما انكسر؟” –
أم نحن.” … أم يوسف … ال أعرف إن كنتُ أنا التي انكسرت “أنا –
اقترب رامي أكثر. وضع يده على يدها
. كما لم يكن من قبل. كان دافئًا، حاضرً ا، محبً
ا
وفي لحظة ضعف، لم تسحب يدها
. لم يخفق. … لكن قلبه
ا
وجلست في الظالم، دون موسيقى، دو
نفي الليل، عادت إلى البيت
…رغم أن أحدهم يحاول مأله.
بالطريقة ذاتها.”
…قهوة، دون شيء.
كانت تشعر بالفراغ
…كتبت في دفترها:
“قد تلمسني يد ٌ دافئة
لكن ال أحد يلمس القلب مرتين
داخلي.”
ثم وضعت يدها على قلبها، وقالت همسًا:
وما زال يوس
فل
كانت تمشي فوق خيط رفيع، ا
…
…”ما زلت هنا
لم تكن خائنة، لكنها لم تعد بريئة.
وما بين خيانة القلب وخيانة الجسد
تدري إلى أين يقودها.
25
26
الندم عودة : التاسع الفصل
… الندم ال يأتي حين نخطئ فق
ط بل حين نكتشف أن الخسارة كانت أكبر مما ظننّا
.
مرت أيام أخرى
.يُرسل وردًا، يستدعي الذكريات، يعرض بداية … رامي يقترب أكث
ر جديدة.
وسلمى ال ترفض، لكنها ال تنجرف
.
كل شيء في داخلها ال يزال يشبه يوسف
: الحزن في عينيه حين كان يُخفي خيبته. ضحكته، صمته، مالمح
ود لكن ذاك الحب الذي لم يُدفن تمامً ا، كان يع … كانت تحاول أن تمض
ي كل مساء.
لتها وفي أحد األيام، وبينما كانت تخرج من إحدى األمسيات الشعرية، و
ص رسالة قصيرة من رقم تعرفه جيدًا:
يوسف. –تحكي.” لو حابة ترجعي … “أنا عند المقهى اللي كان يجمعن
ا
لحظة
. تجمّدت فيها
. بل خوفً ا من الضعف. … كل شيء فيها ارتجف، ليس شوقً ا فق
ط
سف.
“تجاهلت الرسالة.
ثم كتبت:
“لم نعد نملك ما يُقال يا ي
ولكنه رد بسرعة:
“بل نملك ما سكتنا عنه.
“ثم أضاف:
“أنا ندمت.
“تلك الكلمة كسرت شيئًا في داخلها.
ذهبت.
ارغ،
وصلت إلى المقهى متأخرة. وجدته جالسًا وحده، ينظر إلى الكوب الف
كأنه ينتظر زمنًا ال يعود.
ابتسامة باهتة، لكنها صادقة.
…حين رآها، ابتسم
“شكرا ً ألنك ِ أتيتِ.”
“أردت أن أسمعك، فقط.”
.––تنهد وقال:
ت غبيًا. سمحت للمسافة أن تنمو بيننا، بدل أن أ ُ مسك يد
ك”كن
27
28
ال يعود كما كان.” … وما حسبت حسابه، هو أن القلب حين يُخذل مر
ة
كنك لم تسمعني. ل… “كنتُ أصرخ في داخلي – نظرت إليه طويالً، ثم قالت
: كنتُ أشعر بالذنب لك، ال عليه.” … وحين وجدت من يسمعن
ي “ال. – “هل ما زلتِ معه؟” –
ألني كنت أراه، وأفكّر بك.
“
… واضحًا أنه تألم سكت يوسف. كان
“تعرفين ما أصعب شيء؟ – لكنه ابتسم رغم األلم، وقال
: .” لكننا لم نحسن االعتناء بالحب … أن نكتشف أننا أحببنا بعضنا جدً
ا
دمعت عيناها، لكنها خبأتها جيدًا
. ن أقول إنني آسف، لكني أردت أ … “ال أعلم – حطم؟” ت “وهل يكفي الندم إلعادة ما –
أحبك.” وأنني ما زلت
ثم نهض ليغادر. … صم
ت قال بهدوء
:
لكن الباب سيبقى مفتوحًا، إن عدت ِ يومً ا.
“طلب فرصة
أ
“لن
…وغادر.
وسلمى جلست وحدها، كما في المرة األولى.
ًا:
لكن هذه المرة، لم تكن تكتب قصيدة، بل كانت تُصارع سؤاال ً واحد
تعود تنبض كما كانت؟”
لا
…”هل يكفي الحب وحده؟
أم أن األشياء حين تنكسر
29
30
األخير القرار : العاشر الفصل
… الحب وحده ال يكف
ي لكنه أيضًا، حين يبقى بعد كل شيء، يصعب إنكاره
.
كانت سلمى تمشي في الشوارع كمن يبحث عن نفسه
. يعد يحمل نفس الطمأنينة. لكنه لم … كل شيء حولها بدا مألوفً
ا
يوسف لم يتصل بعدها، لم يُلحّ، لم يعاتب
. كأنه قال كل ما يمكن قوله، وترك لها الباب والقرار
.
أما رامي، فاختفى فجأة
.ء ربما شعر أن قلبها ليس معه، أو أنه لم يرغب في أن يكون مجرد عز
ا المرأة ال تزال تحب رجالً آخر.
تحدّق في نفسها. … آتها جلست سلمى ليال ً أمام م
ر “هل يمكن أن نغفر؟ – سألت انعكاسها
: بعد أن انهدم بيدين منّا معًا؟ … هل يمكن أن نعيد بناء شي
ء أم أستحق بداية بال ألم؟” … هل أستحق فرصة ثانية مع
ه
أمسكت دفترها وكتبت
:
…”ربما ال نختار من نحب،
لكننا نختار كيف نحب
الظل، أو بالصمت، أو بالنصف.”
وأنا لم أعد أريد أن أحب في
وفي الصباح، ذهبت.
طرقت باب يوسف.
فتح، وكانت المفاجأة واضحة في عينيه.
قالت فورً ا، دون مقدّمات:
…”أنا ال أعود ألنك ندمت
بل أعود ألنني عرفت أنني أحببتك حتى حين كنت غاضبة منك.
“نتغيّر.
اقترب خطوة، ثم قالت:
“لكنني لن أعود إن لم
ال أريد حبًا يجعلني أبحث عن العزاء عند غيرك.
وال أريدك أن تحبني ثم تنشغل عني حتى أنسى صوتك.”
نظر إليها طويالً، ثم قال:
كنت ُ غبيًا بما يكفي ألظن أن صمتك قوة، ال نداء
.وكنت ُ ضعيفًا حين قررت أن أ ُحبك من بعيد
…
…”سلمى
31
بل ألنك تست
حألني أحتاجك فقط
قين
بل
…
…ل
أعدك أن أعود لمن كنت ِ تحبين، ا
أكثر من حاجتي.”
كانت المرة األولى منذ زمن، التي شعرت فيها أن صوته لم يبرر
فهم.
اقترب منها، ولم يلمس يدها.
سألها فقط:
“هل نبدأ من جديد؟”
ابتسمت أخيرً ا، بعد شهور من البكاء الصامت، وقالت
:
…”لكن ليس من الصفر
حيث تعلمنا أننا كدنا نخسر كل شيء.”
نبدأ م
ن
**وفي دفترها كتبت:
…”الحب ال يكفي وحده
لكنه حين يصمد رغم الغضب، والخيانة، والخذالن،
فهو يستحق أن يُمنح فرصة ثانية
…لكننا هذه المرة لن نُحب بصمت،
32
سنُحب ونحن نتكلم، نُعاتب، نُعانق
،ونُدافع عن ما نريد
“…
…يكفي
“الحب وحده ال
لكن من دون حب، ال يكفي أي شيء.”
33
34
بالخذالن ننضج حين : الخاتمة
مرت سنتان على تلك الليلة التي طرقت فيها سلمى باب يوسف
.
… سنتان لم تكن سهل
ة فالمصالحة أصعب من الحب، والمسامحة أعمق من الكلمات
.
… في البداية، عادا بخو
فيتعامالن كمن يمشي على أطراف الذاكرة، يتحسّسان كل كلمة، يخشون
االنزالق مجددًا.
لكن شيئًا جديدًا بدأ يُبنى بينهما
: ليس الحب وحده، بل الرفق، اإلصغاء، الصدق الكامل
.
رك، فصرت أؤذيك بدل ما أطلبك تبقى.” “أنا خفت أخس – …” بس ما قدرت أقول “أنا اشتقتلك – …” “أنا تعبت اليوم – تعل ّ ما أن الصمت الذي كان يؤذي، صار يُكسر بالكلمات البسيطة
:
… في مساء شتوي، جلست سلمى تراجع دفترها القدي
م الذي امتأل بجملٍ عن الخيانة والخذالن والصمت
.
أغلقت الدفتر، وكتبت على آخر صفحاته
:
35
… “كنا نظن أن الحب وحده ال يكف
ي رافقه الصبر والنية، لكننا تعلمنا أن الحب، حين يُ
يكفي وأكثر.
“
ثم نظرت إلى يوسف الذي كان يعدّ لها كوب القهوة
، لى. يرتدي قميصًا قديمً ا تحبّه، ويُدندن أغنية قديمة من أيامهم األ
و
فكّرت للحظة
: … لو أنها لم تعُ
د لربما عاش كل منهما متقنًا حياة نصفها حنين، ونصفها كبرياء
.
لكنهما عادا
، … أن ال أحد يُولد مستعدًا للحب وتعل ّ م
ا … بل ينضج ب
ه ينضج بعد أن يخسره مرة. … وغالبً
ا
” يكفي ال وحده الحب ” رواية
�
�جاءت لكنها … ليست حكاية عن النهاية، بل عن البداية التي تأخرت كثيرً
ا أنضج، وأصدق، وأقوى.
تs.
مراجعات المنتج
شهادات العملاء

Lorem ipsum dolor sit amet consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod
Maria G.

Lorem ipsum dolor sit amet consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod
Sonya A.

Lorem ipsum dolor sit amet consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod